مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
40
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ] ) * أي دانية ظاهرة قريبة من الساحل ويوم الَّذي ليس عليهم حكم لا يأتي الحيتان قريبة لهم حتّى يصيدون بالسهولة * ( [ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ ] ) * مثل هذا الامتحان نختبرهم بسبب فسقهم الدائم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 164 إلى 165 ] وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه ُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) و * ( [ إِذْ قالَتْ ] ) * عطف على قوله إذ يعدون أي اذكر وقت قول جماعة من صلحائهم الَّذين ركبوا الصعب في موعظة أولئك الصيّادين حتّى يئسوا من قبولهم لأقوام آخرين من الصلحاء الَّذين ما تركوا الموعظة * ( [ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه ُ مُهْلِكُهُمْ ] ) * أي هؤلاء متمادين في الكفر ولا ينفع الوعظ ، واللَّه سبحانه مطهّر الأرض ختما على كفرهم لأنّهم علموا أنّ الوعظ لا يفيدهم . قالوا في جوابهم : * ( [ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ] ) * قرئ « معذرة » بالنصب أي لنعذر معذرة وأمّا من رفع أي هذه معذرة إلى اللَّه أي إذا طولبنا بإقامة النهي عن المنكر قلنا : قد فعلنا فنكون بذلك مقبولين العذر فعلى هذا التقرير صاروا ثلاث فرق : فرقة صائدة مذنبة ، وفرقة واعظة وفرقة ناهية للواعظة . ولفظ الآية يدلّ على أنّ الفرقة المذنبة هلكت ، والفرقة الناهية نجت وأمّا الفرقة الَّتي قالوا : لم تعظون ؟ فقد اختلف المفسّرون في أنّهم من أيّ الفريقين ؟ فنقل عن ابن عبّاس أن هلكت الفرقتان ونجت الناهية . وقيل : نجت القرقتان وهلكت الثالثة . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّهم ثلاثة أصناف نجى منهم صنف وهو الصنف الناهية ، وهلك صنفان : الساكتة والصائدة . * ( [ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ ] ) * فلمّا نسوا هؤلاء المذنبون وعظ الواعظين أنجينا المنكرين لعمل المذنبين وأخذنا الظالمين بعذاب شديد بسبب تماديهم واستمرارهم على المعصية والخروج عن الطاعة ولعلَّه سبحانه عذّبهم بعذاب شديد فلم يقلعوا عمّا كانوا عليه فمسخهم بعد ذلك لقوله تعالى :